Archives de Tag: نهى بلعيد

الصحافة الاستقصائيّة بالعراق: الطموح في مواجهة العراقيل

%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-300x225

بعد أن وجد الإعلام التقليدي نفسه في تحدّي كبير مع الإعلام الجديد، كان عليه أن يضمن استمراريته بتقديم

شيء مختلف ومميّز على غرار الأشكال الصحفيّة طويلة النفس. فكان التركيز على العمل الاستقصائي الذي لا يخضع لإكراهات السرعة والآنيّة بل يحتاج إنجازه إلى فترة زمنيّة طويلة قد تكون أشهرا أو حتّى سنوات. وإن كان تطور الصحافة الاستقصائية مؤشرا على هامش الحريّة التّي تتمتع بها وسائل الإعلام، إلاّ أنّ هذا الجنس الصحفي مازال يشكو من معوقات عديدة بالعراق حيث تعاني المؤسسات الإعلاميّة من معوقات ماديّة ومهنيّة وتشريعيّة.

هذا ما كشفت عنه دراسة للدكتورة بشرى الحمداني حول معوقات الصحافة الاستقصائيّة بالعراق تحت عنوان ” معوقات الصحافة الاستقصائيّة العراقيّة من وجهة نظر الصحفيين العراقيين”. وقد قدمت نتائج هذا البحث خلال المؤتمر العلميّ الثالث “نحو رؤية مستقبلية لبناء إعلام مسؤول ” الذي نظمته كليّة الإعلام بالجامعة العراقيّة خلال شهر نيسان/ أفريل 2016. وشملت عيّنة البحث أشهر المؤسسات الإعلاميّة بالعراق على غرار الصحف المكتوبة “الزمان” و “المدى” و”الصباح” و “المشرق” إلى جانب موقع “شبكة نيريج للصحافة الاستقصائيّة”. واعتمد البحث عيّنة تتكوّن من خمس صحفيين ممثلين لكلّ مؤسسة إعلاميّة أي ما يعادل مجموع 25 صحفيّا.

وكشفت الدكتورة بشرى الحمداني من خلال هذه الدراسة أنّ الصحافة الاستقصائيّة في العراق تعاني من القيود التشريعيّة المكبّلة للعمل الصحفي ومن ضيق هامش الحريّة ومن غياب قوانين تحمي الصحفيين أثناء قيامهم بعملهم.

إضافة إلى ذلك، أكدّ 80 % من المستجوبين أنّهم يجدون صعوبة بالغة في الوصول إلى المعلومة بسبب غياب الشفافيّة لدى المصادر الحكوميّة.  لكن في الآن ذاته أكدّ 60 % من هذه العيّنة أنّهم لا يحضون بالاعتراف الكافي من قبل المؤسسات التّي تشغّلهم. وفي المقابل، أكدّ 12 % من المستجوبين وجود ثقافة العمل الاستقصائي في مؤسساتهم الإعلاميّة.

من جهة أخرى، أشار أغلبيّة المستجوبين إلى غياب الإمكانيات الاقتصاديّة اللازمة للقيام بالعمل الاستقصائي بما في ذلك الأجهزة الالكترونيّة الحديثة كأدوات التسجيل السريّة. 20 % فقط هي نسبة الصحفيين الذين تتوفر لديهم الأجهزة الضرورية للقيام بعملهم الاستقصائيّ.

ورغم أنّ التدريب المستمرّ يعدّ حلقة أساسيّة خلال المسار المهنيّ لأيّ صحفي، إلاّ أنّ الصحفيين الاستقصائيين العراقيين يعانون وفق هذه الدراسة من غياب التكوين الضروريّ في هذا الشكل الصحفيّ المعقّد. فيما أكدّ 12% فقط من المستجوبين أنّهم تلقوا تكوينا سابقا في دورات تدريبيّة نظمّتها منظمات دولية من خارج العراق.

ومن أهمّ المواضيع الاستقصائيّة التّي اهتمّ بها الإعلام العراقي نذكر: هدر الأموال العامّة وغياب العدالة وإخفاقات المسؤولين والأنظمة الحكوميّة والدعوة لتفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة. لكن كيف يمكن حماية الصحفي الاستقصائي من إغراءات المكافآت الماليّة مقابل صمته إذا كان يعاني من ضعف مرتبه الشهري؟

وإن كان هذا البحث العلمي قد اقتصر على الساحة الإعلاميّة العراقيّة فإنّ جلّ البلدان العربيّة تعاني من نفس هذه المعوقات التي تعرقل تطور الصحافة الاستقصائيّة خاصّة على مستوى الإطار التشريعيّ، إذ مازالت جلّ الدول العربيّة لا تمتلك إلى يومنا هذا إطارا قانونيّا يضمن سلامة الصحفي الاستقصائي أثناء أدائه لعمله وحقّه في النفاذ إلى المعلومة وفي الاحتفاظ بسريّة مصادره.

ملاحظة:نشر هذا المقال بالمرصد العربي للصحافة-  تونس- سويسرا

رابط الدراسة كاملة: معوقات الصحافة الاستقصائيّة العراقيّة من وجهة نظر الصحفيين العراقيين

حقوق الصورة: journalismeinvestigationhaiti

الإعلام الجديد والتغيير السياسيّ في زمن الثورات العربيّة

Article-13

ملاحظة : نشر هذا المقال بالمرصد العربي للصحافة

دفعت القيود المفروضة على الإعلام القديم المواطنين بالعالم العربي إلى البحث عن قنوات جديدة للتواصل والفرار إلى العالم الإفتراضي. ويؤكد ”الربيع العربي“ استخدام الحركات الاحتجاجيّة لمواقع التواصل الاجتماعي للدعوة للاحتجاج والتظاهر بالعالم الواقعي لكن توجد عوامل أخرى وراء الإطاحة ببعض الأنظمة العربيّة.

هذا ما تطرق إليه الصحفي والباحث اللبناني يقظان التقي في أحد فصول كتابه الذي جاء تحت عنوان ”الإعلام والعولمة والديمقراطيات“، إذ أكدّ دور الإعلام الجديد في تعزيز الحرية والديمقراطية في جميع أنحاء العالم لاسيّما ببلدان الثورات. فحين يجد المواطنون فضاء لنشر وجهات نظرهم والتعبير عن آرائهم، يصبحون رافضين لـ ”سيطرة فوقية اعتباطيّة على حياتهم“. وتطورت صحافة المواطن مع إقبال المواطنين على الإعلام البديل من أجل التعبير بحريّة عن أوضاعهم بعد أن احتكرت بعض الحكومات ورجال الأعمال وسائل الإعلام التقليديّة، بالدول العربيّة.

في المقابل، أشار الكاتب إلى أنّ من في السلطة قادر بدوره، بإستعمال الانترنت لمراقبة المواطنين ومهاجمتهم. وقد انطلقت ثورات ”الربيع العربي“ مع ولادة عدد من المدونين الذين قاموا بالكشف عن المسكوت عنه بالعالم العربيّ، غير أنّ الحكومات العربيّة التي انتقدوها سعت إلى عرقلة نشاطهم وحجب مواقعهم ومدوناتهم الإلكترونيّة نظرا لما تتمتّع به من جرأة في إظهار واقع الشارع العربيّ وكشف التجاوزات والفضائح السياسيّة. فخلال ثورة 26 جانفي/ يناير 2011 قلّص النظام المصري من سرعة تدفق الانترنت ومن خدمة الهاتف الجوّال.

وأضاف د. يقظان التقي أنّ توسع وسائل الإعلام الحديثة مكّن المعارضين للسلطة من إيصال صوتهم إلى مختلف أرجاء العالم، حتى أنّ بعض القنوات التلفزيونية الفضائيّة التي تمتاز بهامش ديمقراطي في نشر الرأي المخالف قد استقبلتهم بمنابرها للتعبير عن آرائهم.

الانترنت لمساءلة الحكّام

أكّد الكاتب أنّ الانترنت هو ظاهرة العصر وهو ”أخطر الأحزاب“ في القرن الحادي والعشرين حتّى أنّ الإعلام الجديد فرضته ظروف الحتميّة التكنولوجيّة والرغبة نحو إصلاح الأنظمة العربيّة، لكن لا يستطيع هذا الإعلام أن ينهي الديكتاتوريات في الشرق الأوسط. ويضيف أنّه يمكن أن يكون الإعلام الجديد مفيدا في إجراء بعض التغييرات الديمقراطية الشكلية، فهو يستعمل لتقديم المساعدة والدعم اللوجستي للثورات والإعلان عن القمع الحكومي والمجتمعي. وقد تساءل الكاتب عن نسبة هؤلاء من تتوفر لديهم خدمة الانترنت ولديهم مهارات الولوج إلى مواقع التواصل الاجتماعي مقارنة بعدد المتظاهرين بمصر وتونس واليمن.

ذلك أنّ انفتاح السياسيين على وسائل الإعلام تحول دون تهربهم من المساءلة من قبل الشعب لاسيّما وأنّ حريّة الصحافة تعزز دور الجمهور في متابعة سلوك الحكومة واستغلالها للسلطة. وبإعتبارها سلطة رابعة، لا تكتفي وسائل الإعلام الجماهري بمهمّة نقل المعلومات وإيصالها بل تتولّى تسهيل عمليّة الاتّصال خلال عمليات تسوية النزاعات وحل الأزمات الدوليّة.

وسعت بدورها وسائل الإعلام إثر التدفق السريع للمعلومات إلى تحقيق مشاركة الجمهور في صناعة المادّة الإعلاميّة. ولم يعد الجمهور مجرّد متقبل بل أصبح طرفا مساهما في صناعة المادّة الإعلاميّة.

بالتالي رغم الدور الذي لعبه الإعلام الجديد خلال ثورات ”الربيع العربي“ والذي دفع الإعلام القديم إلى مراجعة دوره ودفع بعض الأنظمة العربيّة إلى التغيير، يرفض الكاتب أن توصف هذه الثورات بثورة الفايسبوك، معتبرا ذلك ”سوء توصيف للوضع“. ثمّ إنّ أول استعانة بوسائل الإعلام الإجتماعيّة للتعبير عن الإحتجاجات ودعوة الجماهير إلى المطالبة بحقوقهم وإسقاط الحكومات يعود تاريخها إلى 16 جانفي/ يناير 2001 والذي أدّى إلى ترك الرئيس الفليبيني جوزيف استرادا الحكم.

ويضيف المؤلف أنّ التكنولوجيا ليست سبب ما حصل في الدول العربيّة لكنها لعبت دورا بارزا. ويعدّ الواقع الإجتماعي الذي تعاني منه شعوب بلدان الثورات هو وليد هذه الحركات الإحتجاجيّة كبطالة الشباب وإرتفاع أسعار الغذاء.

نشير إلى أن هذا الكتاب قد صدر في شهر جانفي/ يناير 2016، عن دار رياض الريس للكتب والنشر بلبنان.

حقوق الصورة:  aleph-Iam

تطور استخدمات مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي

هذا  المقال نشر في العدد الأول لمجلة اتحاد إذاعات الدول العربية سنة 2016

Ce diaporama nécessite JavaScript.

الإعلام في زمن داعش، تونس بعيون فلسطينيّة *

ملاحظة: نشر هذا المقال بجريدة « حقائق أونلاين » بتاريخ 19- 03 – 2016

كلما ذكر اسم فلسطين، إلا ووجدنا الشعب العربيّ متعاطفا مع القضية الفلسطينيّة. و كلما ارتكب هجوم ضدّ إحدى مدن فلسطين، إلاّ و انطلق أغلب العرب بشوارع مدينتهم، يندّدون بالإحتلال الغاشم و يستنكرون الهجوم الإسرائيلي الوحشيّ. ففلسطين هي رمز العروبة و غزة هي نبض الشارع العربي المتألم. 

و لكن إن كانت نشراتنا الإخباريّة سابقا هي نقل لآلام فلسطين التي ما انفكت تستنزف دمّا، فإنّ الحركات الإرهابيّة على غرار حركة داعش، قد جعلت العديد من البلدان العربيّة تتألم بعد أن فقدت أبناءها و جنودها. و صارت النشرات الإخباريّة التي تنقلها القنوات العربيّة على غرار فرنسا 24 و الجزيرة و البي البي سي تفضل أخبار بلدان الربيع العربي على بقية البلدان العربيّة بعد أن ولّت القضيّة الفلسطنيّة  خبز يوميّ في ظل غياب الحلول.

بالأمس كنّا نبكي فلسطين حين كانت تنزف دمّا و الآن فلسطين هي التي تبكي الدول العربيّة لفضاعة المشاهد التي تنقلها وسائل الإعلام. و إن كانت فلسطين تعاني الكيان الصهيوني فتونس تعاني أبناءها الذين التحقوا بحركة داعش لما يسمونه « بالنضال من أجل قيام دولة الخلافة ». بفلسطين يوجد شعب يدافع عن وطن و بتونس يوجد من يدافع عن دولة الخلافة في زمن لا مكان فيه للعبوديّة. هم يبحثون عن هويّتهم و جهاديي تونس يبحثون عن مناصب و جواري.

الإعلام المسيس والإرهاب الممنهج

ما كان ليخطر ببال أحد قط سابقا أن تتنامى مؤشرات انتشار الأفكار والأنشطة الإرهابية في بلد لطالما عرف عنها الهدوء والاستقرار، ولعلّ تطور عدد عمليّات التجنيد الملحوظة في الفترة الاخيرة من قبل بعد التيارات الدينية المتشدّدة شكلت خطورة حقيقة على صعيد استقرار دول العالم جميعها  بما فيها دول أوروبا التي تعرضت مؤخرا لهجمات وتفجيرات إرهابيّة. لكن ما يثير الاستغراب هو تناقل بعض الوسائل الإعلاميّة أحداث تونس على أنّه بداية سقوط الدولة الآمنة.  و يعدّ هذا أمر غير مقبول بتاتا لأنّ ما يحدث بتونس ما هو إلا معركة تطهير بسيطة تقوم بها قوات الأمن التونسيّة  لدحض عدد بسيط من حملة الأفكار المتطرّفة .

و ما يثير الاستغراب أيضا هو أن قوات الأمن العربيّة بشكل عامّ  والتونسية بشكل خاص تعمل على ردع حملة هذه الأفكار، في الوقت الذي تتناقل فيه وسائل إعلامنا العربية هذه الأخبار على أنّها سبق صحفي وتهول المسائل لغايات سياسيّة تارة وأخرى اقتصاديّة .

ولعلّ إنحراف الإعلام العربّي عن بوصلته الرئيسية في نقل الأخبار كما هي بلا تهويل أو مبالغة، لا بدّ أن يكون له حدّ ونهاية. هذا الإعلام الذي عادة ما يتجاهل قضايا مهمّة ويتناول القضايا البسيطة على أنّها قضايا خطيرة.

وحقيقة لا بدّ من ذكر كلمة حق في رجال الأمن التونسيين الذين يتوانوا في تقديم أنفسهم وأرواحهم فداء  لوطنهم مهما كانت التضحيات، وأبلوا بلاءً حسنا في كشفهم للمخطط الخارجي باكرا بإيقافهم لعدد من العناصر الإرهابيّة التي تسللت لدولتهم من دول الجوار وقتلهم عدد آخر حاول بلبلة الشارع وزرع الخوف والإرهاب في نفوس المواطنين. وهنا لا بد من الإشادة بهؤلاء الرجال اللذين حققوا نجاحات في وقت زمني قصير. وما يسعنا إلا نقول لهؤلاء الرجال وباقي رجال الأمن في الدول العربيّة الأخرى أنّه لولاكم لسقطت جميع دولنا العربيّة بسبب إعلام مسيس إنحرفت بوصلته الرئيسيّة في الدفاع عن قضايا وهموم الأمة لإعلام بات آخر همّه إمّا كسب المال أو تحقيق مصالح للدولة التي يتبع لها، ف لله دركي يا تونس على ما أبتليتي به .

الإرهاب في زمن الميديا الجديدة

بالأمس كنّا نتابع آخر أخبار فلسطين عبر وسائل الإعلام التقليدية على غرار القنوات الفضائية و الصحف العالميّة، أمّا اليوم فباتت وسائل الإعلام الاجتماعي لاسيّما الفيسبوك و اليوتوب منّصات لتناقل آخر أخبار العمليّات الإرهابيّة التي تعيشها تونس , و لم تعد وسائل الإعلام التقليدية كفيلة لوحدها بنقل الأخبار بعد أن توفرت المعلومات بوسائل الإعلام الإجتماعيّة، ممّا دفع أغلب الإعلامية التقليدية و الإلكترونيّة منها لفتح فضاءات لها عبر العالم الإفتراضي في زمن إندماج وسائل الإعلام.

في الأثناء، تفطنت الحركات الإرهابيّة لاسيّما داعش إلى قوة هذا النوع من الإعلام إمكانيّة بثّ رسائلها إلى كافة أرجاء المعمورة عبر الإعلام الإجتماعي، فعمدت إلى نشر فيديوهات إعدام رهائنها لبث الرعب في صفوف المعارضين لفكرها.

و إن كانت أخلاقيات المهنة الصحفيّة تفرض على وسائل الإعلام التقليدية عدم نشر مقاطع القتل فإنّ الضبط الإعلامي قد غاب عن رواد الإعلام الإجتماعي و بات من السهل تناقل أخبار الحركات الإرهابيّة عبر هذه المنابر الحديثة، لكن المواطن التونسي تبنّى بدوره هذه المنصات لمحاربة داعش بعد أن تفنن في نشر صور القتلى الإرهابيين إثر حادثة بن قردان. و هكذا أصبح للإعلام الإجتماعي دور فعال في  نقل أخبار الإرهاب.

خلاصة القول، قد يختلف الإطار بتونس و فلسطين و لكن كلا البلدين في حالة حرب: واحد ضدّ حركة داعش الإرهابيّة و الآخر ضدّ الكيان الصهيوني. و قد فرض تطور وسائل الإعلام على الأفراد تبنّي منصات حديثة و صار الجميع فردا فاعلا فيا هذه الثورة الاتصاليّة ما يؤكد أنّ الإعلام الكلاسيكي مسيّس و الإعلام الحديث مسيّس و كلّ يسعى إلى التأثير في الآخر وفق أجنداته السياسيّة.

 

 

* إياس فارس – أستاذ و باحث في علوم الإعلام و الاتصال بجامعة فلسطين بقطاع غزة (فلسطين)

* نهى بلعيد – أستاذة و باحثة في  علوم الإعلام و الاتصال بجامعة منوبة (تونس)

 

 على هامش اليوم الثاني للملتقى الدولي لمعهد الصحافة و علوم الإخبار

17046011849_3ba4e30dee_z

17206132876_70a16bb749_z

17232079915_b7ffdb1ea4_z

استغربت البارحة من بعض تعاليق الطلبة و الباحثين الذين ظنوا أني فرنسية الموطن، فقط لأني قدمت مداخلتي باللغة الفرنسية، فوجدت نفسي مجبرة فيما بعد طيلة ما بقي من اليوم على الحديث باللغة العربية أو الانقليزية. اختياري لم يكن اعتباطيّا نظرا لرغبة أي باحث في بداية مسيرته العلميّة إلى انتشار بحثه على المستوى الدولي و ليس فقط العربي… لكن هذا سيدفعني إلى التفكير في تقديم بحث باللغة العربية… و في كل الحالات بعض المصطلحات العلمية بصعب تعريبها و أغلب الإنتاجات العلمية بتونس تصدر باللغة الفرنسية أو الانقليزية… ستكون محاولة مني حتى يفهم الأشقاء العرب مداخلاتي القادمة…

أما فيما يتعلق بالأبحاث التي قدمت خلال اليوم الثاني للمؤتمر فقد استمتعت كالعادة بالاستماع إلى مداخلة الدكتور أسامة نصار من جامعة الملك سعود و التي تناولت موضوع استخدام الصحفيين التواصل الاجتماعي في الصحافة السعودية في الوقت الذي أنا بصدد الإعداد لدراسة مماثلة بتونس… و هي ليست المرة الأولى التي أجد نفسي في كل مرة أنتهي بإجراء مقارنة بين خلاصتي و خلاصة الدكتور أسامة الذي يعد من خيرة دكاترة الإعلام و الاتصال بالعالم العربي و مرجعا علميا.

البارحة أيضا أضفت إلى قائمتي دكتور عظيم جدا علميا و فكريا، ألا و هو الدكتور السيد بخيت الذي حدثنا عن مسارات تحول الصحافة المكتوبة نحو التعاطي مع البيئة الالكترونية حيث تناول الاستعمالات الجديدة للتكنولوجيا التي ساهمت في ظهور data journalism و glass journalism و drone journalism …. ,الخ و للأسف لم يكن هناك متسع من الوقت حتى يقدم تفاصيل الدراسة التي استمعت بمطالعتها كاملة اليوم صباحا… و قد مضى زمن طويل منذ مطالعتي لدراسة مميزة كهذه…

الدكتورة هيبة شاهين من جامعة عين شمس بمصر أبدعت أيضا بعد أن حدثتنا عن استخدامات الشباب المصري للصحافة الالكترونية و تأثيرها على الصحافة الورقية. و قد أشارت أن جريدة الأهرام قد ارتفع عدد قراءها. و من حسن الصدف أن الأستاذ عمر سامي ( خبير تكنولوجيا المعلومات و رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق) كان حاضرا و قد أكد خلال مداخلته التي ألقاها خلال اليوم الأول من المؤتمر أن جريدة الأهرام قد تراجع عدد قرائها. و هنا تناقضت الإثباتات العلمية بسبب العوامل و المؤشرات. لكن لا يجب أن أنسى أن أحيي المداخلات القيمة و الرشيقة للأستاذ عمر سامي من حين إلى آخر.

هو يوم فقط من أيام المؤتمر استطعت أن أتابع أشغاله لكني استفدت كثيرا من ذلك الزخم العلمي الذي تميز به. تحية إلى الدكتور الصادق الحمامي المنسق العلمي لهذه الدورة من المؤتمر الدولي لمعهد الصحافة و علوم الإخبار. لقد أبدعت يا دكتور …

تتواصل اليوم أشغال المؤتمر بمشاركة ثلة من خيرة أساتذة المعهد لتسليط الضوء على رهانات الصحافة الجديدة. شكرا للفريق العلمي على هذه الدورة من المؤتمر التي أكدت الإشعاع الدولي لمعهد الصحافة و علوم الإخبار. بتونس يوجد أناس تنتج بالميدان و آخرون يحللون و يستنبطون نماذج لتجاوز العرافيل و وضع الحد للأزمات التي يعاني منها مجال الإعلام و الاتصال.

نهى بلعيد

التسويق السياسي و الإعلام من خلال تجربة الإصلاح السياسي في مصر

بقلم : نهى بلعيد

livre

:تقديم الكتاب

التسويق السياسي و الإعلام – الإصلاح السياسي في مصر، كتاب باللغة العربية، من تأليف د.راسم محمد جمال و د. خيرت معوض عياد. و لقد صدر سنة 2005 عن الدار المصرية اللبنانية في حجم عادي (17 * 24). و يتكون من 183 صفحة.

و يضمّ الكتاب خمس فصول حيث تتناول الأربعة الأولى منه صورة تفصيلية لمفهوم التسويق السياسى وأدواته و وسائله وأساليب تخطيطه وتنفيذه.. ثم يأتى الفصل الخامس في شكل دراسة تتناول قضية الإصلاح السياسى فى مصر.

 :تقديم محتوى الكتاب

لم يتفق الباحثون حول تعريف موحد للتسويق السياسي غير أنّ  أرون يعرفه على كونه « تحليل و تخطيط و تنفيذ ز التحكم في البرامج السياسية و الانتخابية التي تضمن بناء العلاقات ذات المنفعة المتبادلة بين كيان سياسي ما أو مرشح ما و الناخبين و الحفاظ على هذه العلاقة من أجل تحقيق أهداف المسوق السياسي »[2].

ليلجأ الكاتب فيما بعد إلى تحديد تعريف مموحد و هو أن التسويق  » عملية متكاملة من العناصر و الاستراتيجيات التي تهدف إلى تحقيق المصلحة  المتبادلة و بناء علاقة استراتيجية بين المؤسسات السياسية و السوق السياسي. و تتضمن هذه العملية تخطيط و تنفيذ  مجموعة من البرامج السياسية تهدف إلى تحقيق أهداف السوق السياسي »[3].

و يهدف التسويق السياسي إلى تخطيط و بناء خطّة أو إستراتيجية لكسب دعم الجماهير لمؤسسة سياسية أو شخصية سياسية.

و نشأ التسويق السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية. و هو سبب من أسباب فقدان الثقة في العمليّة السياسية في الديمقراطيات الغربية. أما الدول الأوروبية، فقد بدأت باستعمال التسويق منذ نهاية عقد الثمانينات حيث استخدمت ماري روبنسون أساليب التسويق السياسي للفوز برئاسة وزراء ايرلندا في عقد التسعينات و كذلك توني بلير ببريطانيا.

ذلك أن البعض مازال إلى اليوم يتساءل حسب قول الكاتب: هل يوجد رابط بين التسويق و السياسة؟…. و يدافع كتلير بشراسة عن التسويق السياسي لاعتقاده بان هناك شبه كبير بين التسويق السياسي و التسويق التجاري لاسيما و أن كليهما يطرح وعودا بشيء ما.

و من الأمور المتعلقة بالتسويق السياسي و المطروحة هو علاقة التسويق السياسي بالأغنياء من منطلق أن السوق السياسي تهيمن عليه الأحزاب و السياسيون من أصحاب الأموال و ليسوا أصحاب أفضل البرامج.

للإشارة، السوق السياسي يشبه سوق الخدمات حيث يتعامل الناخب مع قيم و رموز غير متيقن منها. لذلك تلجأ الأحزاب إلى اعتماد استراتيجية محكمة للتقليل من حالة الشك و كسب ثقة الناخب.  و في عديد الحالات، يلجأ السياسي إلى تجزئة السوق  نظرا للاختلافات الاجتماعية و الثقافية بين أفراد المجتمع. و تتم عملية التجزئة من خلال جمع البيانات و تحليل نتائج بحوث السوق.

كما تعتبر إطارات الحزب و المنتمين إليه سوقا غير أنّه يسمى سوقا داخليا. و يمثل بدوره إشكالية خاصة و أن الحزب لا يعتمد نمطا إدارايا كلاسيكيا.

من جهة أخرى، نجد وسائل الإعلام و اتحادات العمال و رجال الأعمال و جماعات الضغط و الجماعات المؤثرة جزءا من السوق السياسي.

التخطيط لحملات التسويق السياسي

 يسعى الحزب إلى الدفاع عن مواقفه، متمسكا بما يعتقد بأنه صواب. و يحاول بالتالي التأثير في الناخبين من خلال تسويق منطقه. و تأتي عملية التأثير إثر القيام بدراسة للسوق.

و هناك ثلاث طرق للتسويق السياسي حسب الاتجاه البريطاني: التركيز على المنتج ، التركيز على البيع، التركيز على التسويق.

أما طريقة التركيز على المنتج فيسعى صاحبها إلى الاتصال مباشرة من خلال تنظيم حملة لخوض الانتخابات و محاولة تنفيذ الوعود فيما بعد. طريقة التركيز على التسويق  فنتطلق ببحوث السوق لتصميم منتوج يتماشى مع تطلعات الناخبين و من ثمّ تنطلق في الاتصال معهم. و طريقة تصميم المنتج تكتفي بالدراسة دون تصميم منتوج و تنطلق في الاتصال فيما بعد. و الفرق بين الطلاق الثلاث بسيطة جدّا لكنّها قد تؤثر نوعا ما في عدد المساندين للحزب.

ذلك أن التخطيط الاستراتيجي لحملات التسويق السياسي يتبنى الاتجاه التسويقي. و يشمل التخطيط الاستراتيجي لحملات التسويق السياسي خمسة مراحل: البحوث التسويقية و جمع المعلومات، تصميم المنتوج، الاتصال و الحملة، الانتخابات و التنفيذ.

و تشمل حملات التسويق السياسي تكتيكات متنوعة لاسيما و أن كلّ حزب يسعى إلى كسب الانتخابات، إذ يسعى الحزب في البداية في تأكيد حضوره على الساحة السياسية و ناخبية. و هو ما نطلق عليه « التمكين ». و يحاول الحزب كذلك ااعتماد تكيتيك الهجوم الجانبي من خلال استهداف مجموعات من الناخبين التي كانت مستبعدة أو متجاهلة. أو ربما يسعى إلى الجوم الشامل من خلال مخاطبة كل المناطق أو الدوائر الانتخابية لكسب أكبر عدد ممكن من الناخبين. و هناك من يلجأ إلى التكيتيك الجزئي من خلال تقسيم الدوائر الانتخابية حسب الجنس أو العدد أو الخصائص الدمغرافية. و قد يكون هذا التكتيك بطريقة دبلوماسية أو بطريقة مباشرة.

و يركز الحزب خلال حملته الانتخابية على وسائل الإعلام لما تلعبه من دور مهم في التأثير على الناخبين حيث يسعى الحزب من خلال هذه الوسائل إلى تمرير العديد من الرسائل الاتصالية. و تكون العملية مبنية وفق جملة من الإستراتيجية لعلّها أبروها إستراتيجية الحوار و إستراتيجية الإقناع و إستراتيجية بناء الإجماع.

ذلك أن جمهور وسائل الإعلام أنواع. فهناك الجمهور النشط الذي لديه معرف سياسية مرتفعة. و الجمهور المدرك أو الواعي الذي لديه معرفة جيّدة بتوجهات الأحزاب السياسية لكنّه لا يشارك في العمليّة الانتخابيّة. أما الجمهور المستثار هو الجمهور الذي لديه معرفة محددة بالحزب غير أنّه مشارك فعال في الحياة السياسية. و يبقى في الأخير الجمهور الغير نشط ذو المعرفة السياسية المنخفضة ولا يهتمّ بالعملية السياسية.

 

مصر و الإصلاح السياسي من خلال الخطاب السياسي

سعى الكاتبين في الفصل الخامس من الكتاب إلى النظر في الكيفية التي تمّ بها تسويق قضية الإصلاح السياسي في مصر من خلال تحليل الخطاب الصحفي المصري.  و استنتجا في الأخير  إثر طرح مجموعة من الاسئلة  حول مشروع الشرق الأوسط الكبير لتكريس الدمقراطية و التي تمّ الإجابة عنها وفق ما صدر في الجرائد المصرية مثل  الوفد و الأهالي و الجمهورية أنّ الصحافة المصرية قائمة على خطابين: الأول يرتبط بالمشاكل التي تعيشها مصر و التي تتطلب الإصلاح السياسي و الثاني ينفي وجود المشاكل.

فيما يخصّ أسلوب الخطاب الصحفي المصري في تسويق قضية الإصلاح السياسي، فقد أكدّا الكاتبان أن البعض يسعى إلى اتباع الأسلوب الهجومي على السلطة قائما على ألفاظ استفزازية و تهديدية. حيث سعىت جريدة « الأهالي » إلى مواجهة نظام الحكم، محاولة في الآن ذاته استمالة القراء عاطفيا من خلال التركيز على أوضاع المواطن  و معاناته.

جريدة « الوفد » ارتأت ان تتناول الموضوع من الناحية القانونية من منطلق أن تغيير الوضع ينطلق من تغيير الدستور و إلغاء القوانين التي تعوق الحريات. و خطاب هذه الجريدة هو خطاب عقلاني و منطقي يقترب من تفكير باحثي التسويق الذي يرون أن العلاقة بين المواطنين و السلطة السياسية هي علاقة مصلحة متبادلة.

أماّ جريدة « الجمهورية » فيقترب خطابها من خطاب الدعاية السياسية من منطلق أن الشعب عير واع بما يحدث حوله. و بالتالي فإن هذا الأسلوب يضر بالمؤسسة السياسية و يقدّم صورة سلبية لها.

و بالتالي إن الخطاب السياسي الذي تسوقه الجرائد مرتبط باديولوجية سياسية معيّنة.

الانفتاح على المنظومة الاتصالية الجديدة من أجل تطوير الحملات الانتخابية

خلاصة القول، أحسن الكاتبين رسم عملية التخطيط للحملة الانتخابية من خلال توضيح الرابط بين التسويق و السياسية. كما ركز الكاتبين على مختلف حملات التسويق السياسي وفق المدرسة البريطانية: التركيز على المنتج ، التركيز على البيع، التركيز على التسويق.   و يأتي هذا بعد أن عرفا الكاتبين التسويق السياسي و أهم التواريخ المتعلّقة بنشأته. و لقد جاء هذا وفق تسلسل زمني واضح.

في الجزء الثاني من الكتاب، اتخذ الكاتبان من مصر نموذجا لتحليل الخطاب الصحفي المصري باعتبار أن وسائل الإعلام هي أحد أبرز الوسائل المعتمدة خلال التخطيط لحملة سياسية. و كما يقول د,إياد عبيد « التسويق السياسي عبر الإعلام ميدانه المجتمع، وحركته هي سلسلة من التواصل القائم داخل حركة دائرية تتفاعل وتتحرك دائرياً بناءً على جملة من العناصر الفاعلة والمنفعلة، المؤثرة والمتأثرة في المجتمع « .

و تعتبر دراسة التسويق الإعلامي من أبرز مراحل التسويق السياسي لاسيما و أننا نعتبر أن الإعلام هو السلطة الرابعة و بالتالي هو عنصر مؤثر في المتلقي.

مثلما تعتبر  وسائل الإعلام من الأدوات الضرورية من أجل ضمان انتخابات ديمقراطية من خلال توفر الظروف المناسبة حيث يتمّ توفير المعلومات الكافية عن الأحزاب والسياسات والمرشحين للمنتخبين. مما يسهل على عمليّة تحديد خياره.

و لقد تعددت النظربات التي تشير إلى تأثير وسائل الإعلام خلال الحملات السياسية أو الانتخابية في الرأي العام.

تجدر الإشارة، إلى أن السوق السياسية هي مجموعة  متكونة من الناخبين و من أحزاب ومرشحين، هذا في الداخل المحلي، أو الوطن.. أما على الصعيد العالمي والدولي،  فنحن نعيش اليوم في عصر العولمة أي أننا تتحدث عن المجتمع الدولي وما يحمله من مفاهيم تسويقية سياسية إلى معظم بلدان المعمورة .و بالتالي فإن السياسي لم يعد محصورا في عالم ضيق بل أصبح منفتحا على العالم بأسره . مما يجعل رسائله ذات بعد عالمي و موجهة إلى جمهور عريض و شاسع حيث تتوفر اليوم وسائل جديدة في عصر الانترنت.

 و بالتالي يجد السياسي نفسه مضطرا إلى الانخراط في منظومة مجتمع المعلومات من أجل تحقيق أهدافه. و تتعدد الوسائل الكفيلة بتحقيق أهدافه سواء من خلال تأسيس موقع له على الشبكة العنكبوتية أو الانخراط في المنظومة الاتصالية و استعمال المواقع الاجتماعية كالفايسبوك و تويتر  للتواصل مع مشجعيه أو مسانديه في مختلف أركان المعمورة.

ذلك أن الدكتور راسم جمال لا يشاركنا هذا الرأي حيث ذكر في كتاب آخر له تحت عنوان  » الاتصال و الإعلام في العالم العربي في عصر العولمة  » أنّ تأثير التقنيات الجديدة على المجتمع هو تأثير محدود نظرا للعدد الضعيف للأفراد القادرين على الانتفاع فعلا بالانترنت.

لو تأملنا في المجتمع التونسي لتأكدنا إلى أن عدد مستخدمي الانترنت قد ارتفع في السنوات الأخيرة و هو ما يعلل أصلا ارتفاع عدد الجرائد الالكترونية. و بالتالي أصبحت الوسائل التكنولوجية الحديثة ضمن أبرز الوسائل خلال إنجاز حملة سياسية أو انتخابيّة.و قد تفطنت الأحزاب و الوزارات و المنظمات إلى ذلك مما جعلها تخصص فريقا كاملا للاعتناء بالمحتوى على الشبكة العنكبوتية لاسيما المواقع الاجتماعيّة.

 [1] موقع مركو الإمارات  للدراسات و البحوث الاستراتيجية: http://www.ecssr.ac.ae/ECSSR/print/prf.jsp?lang=ar&prfId=/Profile/Profiles_0445.xml

[2] الفصل الأول، الصفحة 20

[3] الفصل الثاني، الصفحة 41

تقديم المؤلفين

.راسم محمد جمال-
شغل الدكتور راسم محمد الجمال منصب رئيس قسم العلاقات العامة والإعلان في كلية الإعلام في جامعة القاهرة. وقد حصل على ليسانس الآداب في الصحافة من جامعة القاهرة عام 1968، وعلى درجتي الماجستير في الصحافة، عام 1974، والدكتوراه في الإعلام، عام 1980، من الجامعة نفسها.
وقد تولى د. الجمال العديد من المناصب الإدارية في جامعة القاهرة؛ منها رئاسة قسم العلاقات العامة والإعلان لفترتين: الأولى بين عامي 1990 و1991، والثانية منذ عام 1996 وحتى الآن، وأصبح وكيلاً لكلية الإعلام في جامعة القاهرة للدراسات العليا والبحوث بين عامي 1992-1994. علاوة على ذلك، عمل الجمال أستاذاً للإعلام في جامعة الملك عبد العزيز في جدة خلال الفترة (1984-1990)، والفترة (1994-1996)، وأستاذاً زائراً في جامعة الإمارات العربية المتحدة عام 1998. كما كان خبيراً لدى بعض المنظمات الدولية.
شارك د. راسم الجمال في العديد من المؤتمرات، ونشر عدداً من الأبحاث والمؤلفات المتعلقة بالإعلام، وبخاصة في مجالات الإعلام الدولي والعربي، ومناهج البحث، وإدارة الإعلان، والسلوك الاستهلاكي، والعلاقات العامة.

د. خيرت معوض عياد- 

هو رئيس قسم العلاقات العامة، كلية الاتصال، جامعة الشارقة. و هو أستاذ مشارك، قسم العلاقات العامة، كلية الاتصال، جامعة الشارقة. و أستاذ مشارك، قسم العلاقات العامة والإعلان، كلية الإعلام جامعة القاهرة. و لقد تحصل على دكتوراه فلسفة في الإعلام (Ph.D) من قسم بحوث الاتصال الجماهير بجامعة ليستر في بريطانيا عام 2002. نجد من بين الكتب الأخرى و البحوث التي نشرها:

– إدارة العلاقات العامة: المدخل الإستراتيجي (القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2005)، مع أ.د. راسم الجمال
– المسئولية الإعلامية للعلاقات العامة عبر الانترنت: دراسة علي المؤسسات الربحية وغير الربحية في مصر والإمارات، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الإنسانية والاجتماعية، مجلد 6، عدد 3 2009.
– استخدام الإنترنت كوسيلة اتصال في حملات التسويق السياسي: دراسة علي حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية 2008، المجلة المصرية لبحوث الاتصال، جامعة القاهرة، العدد 33 يناير – يونيو، 2009.
– الخطاب الإعلامي للأحزاب السياسية المصرية في الانتخابات البرلمانية 2005، المجلة المصرية لبحوث الرأي العام، بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، المجلد السابع، العدد الثاني يوليو – ديسمبر، 2006.
– اتجاهات ممارسي العلاقات العامة نحو استخدام الإنترنت كوسيلة اتصال: دراسة علي المؤسسات الإنتاجية والخدمية بمملكة البحرين، المجلة المصرية لبحوث الرأي العام،بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، المجلد السابع، العدد الأول (يناير – يونيو، 2006 )

– Internet usage vs. traditional media among university’s students in the United Arab Emirates, Journal of Arab & Muslim Media Research, (Vol. 4:1, 2011).
– Use of the Internet by NGOs to promote government accountability: the case of Egypt, in O. Mudhai et al, African Media and the Digital Public Sphere, Palgrave Macmillan Series in International Political Communication, Palgrave Macmillan (2009).

أي دور ستلعبه الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بتونس خلال الانتخابات الرئاسيّة القادمة؟

 ملاحظة: نشر هذا المقال بجريدة  ٍرأي اليوم بتاريخ 17 أوت 2014

http://www.raialyoum.com/?p=137962

تستعدّ تونس لتنظيم الانتخابات الرئاسيّة القادمة مع ترشح أكثر من ستين تونسي لهذا المنصب. و بعد أربع سنوات من الرئاسة الشرفيّة أو المؤقتة و الصراعات السياسيّة و ما عانه البعض من التونسيين من فقدان لصديق أو قريب جرّاء تفشي الإرهاب على الحدود و بجبل الشعانبي، حان الوقت ليختار الشعب التونسي رئيسه. و لا شك في أنّ وسائل الإعلام التونسية ستلعب دورا بارزا من خلال تغطية أدّق التفاصيل لهذا الحدث المنتظر على أحرّ من الجمر. و إن اهتمت الهيئة العليا للانتخابات بتونس سابقا أثناء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي يوم 23 أكتوبر 2011 بمراقبة الإعلام و كيفية استعمال رجال السياسية للوسائل الإعلامية فإنّه ينتظر الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري « الهايكا » مسؤولية كبرى لضمان شفافية الانتخابات الرئاسيّة القادمة.

haica

و كانت الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري قد أصدرت مؤخرا بالتشارك مع الهيئة العليا للانتخابات قرارايتعلّقبضبط القواعد الخاصّة للحملة الانتخابيّة وحملة الاستفتاء بوسائل الإعلام. و يسعى هذا القرار الذي يتكوّن من  ثلاث أبواب و خمسة و عشرون فصلا إلى ضمان مبدأ المساواة بين المترشحين و الإنصاف و تجنب الثلث و الشتم، إضافة إلى التحديد المسبق من قبل كلّ قناة إذاعية أو تلفزية للمخطط التفصيلي لتغطيتها الإعلاميّة للحملات الانتخابيّة. و يرتبط هذا القرار بالمرسوم عدد 116 المتعلق بإحداث الهيئة العليا للإعلام و الاتصال السمعي البصري.

كما واجهت الهيئة العليا للإعلام و الاتصال السمعي البصري بتونس العديد من المشاكل منذ إحداثها نتيجة سعيها إلى تنظيم العمل الصحفي بالساحة الإعلاميّة التونسيّة و الذي انجرّ عنه إيقافها للعديد من البرامج التّي تجاوزت قوانين المرسوم عدد 115، بل إنّ الأمور اشتدّت منذ إعلانها عن كراس الشروط الذي يضبط عمليّة إحداث قناة تلفزية أو إذاعيّة. و من بين البرامج التّي تمّ إيقافها لمدّة معيّنة، نذكر على سبيل المثال  » عندي منقلك » الذي تبثه قناة التونسية و برنامج  » يحدث في تونس » الذي تعرضه قناة حنبعل. و قد وصل الأمر بإيقاف برنامج  » ناس نسمة » الذي تعترضه قناة نسمة التونسيّة لمدّة شهر على خلفيّة دعوة البرنامج الصريحة إلى العنف و الحرب و التباغض بين ضيفين ليبيين دون  أن يذكرهما مقدم البرنامج بالضوابط القانونية لحريّة التعبير.  و ممّا لا شك فيه قوبلت قرارات الهيئة بالرفض من قبل العديد من الصحفيين و الإعلاميين الذين ظنوا أنّ حريّة التعبير غير محدودة.

و تبيّن إثر العديد من الأحكام التي أصدرتها الهيئة العليا للإعلام و الاتصال السمعي البصري أنّه ليس من السهل عليها القيام بواجبها ألا و هو  ضبط العمل الإعلاميّ بعد أن اعتبرها البعض هيئة لقمع حريّة الرأي و التعبير. ممّا يجعل هذه الهيئة إلى حدود هذه اللحظة تقاوم و تحاول ترشيد الصحفيين إلى المبادئ السليمة للعمل الصحفي. و رغم أنّ أحكامها أحيانا غريبة إلاّ أنّ وجودها إلزاميّ بتونس كجزء من الانتقال الديمقراطي لاسيّما و أنّ الصحافة تمثل السلطة الرابعة بأيّ مجتمع متقدّم.

ما للهييئة و ما عليها على خطى التجربة الفرنسية

إنّ الهيئة العليا للإعلام و الاتصال السمعي البصري ليست ابتكارا تونسيّا بل هي النسخة التونسية القريبة نوعاما من النماذج العالميّة على غرار  المجلس الأعلى للسمعي البصري بفرنسا CSA والمجلس الفيدرالي للاتصال OFCOM ببريطانيا. و إن كان النموذج الأول يسعى إلى تعديدل الإعلام السمعي البصري الخاص و العمومي فإنّ النموذج الثاني لا يتدّخل بالإعلام العمومي الذي تمثله قناة BBC. أمّا الهيئة العليا للإعلام و الاتصال السمعي البصري فإنّها تهتمّ بكلى القطاعين: العمومي و الخاصّ.

و بما أنّ التجربة التونسية حديثة النشأة، نفضل أن نتطرّق إلى التجربة الفرنسية التي تعتبر ناجحة لاسيّما مع التداول المستمرّ على منصب الرئاسة. فبفرنسا يلعب المجلس الأعلى للسمعي البصري CSA دورا بارزا على جميع المستويات، إذ يسعى إلى ضبط العمل الإعلامي خلال ثلاثة أشهر قبل الانتخابات.  فيتقلى مخطط البرمجة لكلّ قناة إذاعية أو تلفزية  و يمارس عمل الرقابة و يتمتع بسلطة المنع و الإيقاف في حالة تجاوز ما هو منصوص عليه بالقوانين الرسمية.  و ينادي المجلس بتطبيق ثلاث نقاط:

منع الإشهار السياسي-

الدعوة إلى الحياد و تعدديّة الفكر و التعبير-

منع إعطاء الكلمة للأحزاب التي تدعو إلى العنف و الكراهية-

كما لا يمنع المجلس الأعلى للسمعي البصري بفرنسا وسائل الإعلام من عرض نتائج سبر الآراء باستثناء الفترة الأخيرة قبل يوم الانتخابات. و كانت هئية الانتخابات بتونس خلال انتخابات الثالث و العشرين من شهر أكتوبر2011  قد منعت الإعلان عن عرض نتائج سبر الآراء قبل أسبوع من موعد الانتخابات.

و في محاولة للاستفادة من التجربة الفرنسية التي نصّت على منع إعطاء الكلمة الأحزاب التي تدعو إلى العنف و الكراهية، نتساءل: هل يحقّ للهيئة العليا للإعلام و الاتصال السمعي البصري بتونس أن تعطي قرارا بمنع إعطاء الكلمة للأحزاب السلفية المتشددة و المتمسكة بالفكر الإرهابي ؟ فقد كانت نقابة الصحفيين بدورها قد نادت خلال أحداث الشعانبي الأخيرة بتونس بتلبية نداء الوطن و محاربة الإرهاب عبر منابر الإعلام علنيّا. و هنا نتجاوز مبدأ الإنصاف و المساواة في محاولة للحفاظ على مبادئ الجمهورية و تقدمها و رقيّها.

و لكن  أيضا حين لا يجد رجل السياسة مكانا آخر ليفرض نفسه بعد أن تساوى مع بقية المنافسين، فإنّه سيلجأ حتما إلى وسائل الإعلام الأجنبيّة. و قد مثّل فوز قائمة العريضة الشعبية بالمرتبة الثانية خلال انتخابات الثالث و العشرين من شهر أكتوبر2011  مفاجأة لدى الشعب التونسي رغم أن رجال الإعلام لم يستغربوا ذلك نظرا لامتلاك رئيس القائمة   الهاشمي الحامدي لقناة تلفزية بأكملها تبّث مباشرة من لندن و التي استطاع من خلالها أن يسوّق لحملته الانخابيّة. ممّا يجعل الهيئة العليا للإعلام و الاتصال السمعي البصري بتونس مطالبة بتحديد قوانين تضبط الحضور الإعلاميّ  للمترشحين بالوسائل الإعلاميّة بتونس و خارجها و إلاّ لا يمكننا أن نتحدّث عن مبدأ المساواة.

خلاصة القول، ينتظر الهيئة العليا للإعلام و الاتصال السمعي البصري بتونس مهمّة صعبة ستحتاج لإتمامها عدد كبيرا من المراقبين  مع الإرتفاع المتواصل لعدد القنوات التلفزية و الإذاعيّة، لاسيّما و أنّها أوّل انتخابات رئاسيّة ديمقراطية ستعيشها تونس. و سيكون حضور الإعلام الأجنبيّ بدوره كثيفا.

و للعلم، تمنح الهيئة العليا للإعلام و الاتصال السمعي البصري للمواطن التونسي الفرصة لتقديم شكوى فيما يعلّق برنامج إذاعي أو تلفزي.  و يمكن أن ينتج عن هذه الشكوى قرار رسميّ إذا ثبتت صحّة التهمة.  فالإعلام مسؤولية الجميع.

نهى بلعيد

أستاذة جامعية و باحثة في علوم الإعلام و الاتّصال