Archives de Tag: صحافة البيانات

نهى بلعيد : البيانات باتت لغة العصر

أجرت شبكة صحفيي البيانات العرب مقابلة مع نهى بلعيد، الأستاذة بجامعة منوبة بتونس ورئيسة التحرير في المرصد العربي للصحافة، إذ قالت أن عصر الإعلام الاجتماعي خلق منافسة بين الصحفي التقليدي والصحفي المواطن الذي يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي من أجل تغطية الأحداث الاجتماعية والسياسية.

وأضافت بلعيد قائلةً أن سهولة استخدام وسائل التواصل تجعل من انتشار الشائعات أمرًا سريعًا ومتكررًا وهذا ما يضع الصحفيين أمام تحدٍ كبير. كما أشارت إلى الوسائط والأدوات المتعددة التي تُمَكّن الصحفيين من التثبت من المعلومات، وهي في الغالب أدوات سهلة ومتاحة للجميع، كخاصية Google Image التي تساعد على التحقق من تاريخ الصور المتعلقة بأحداث معينة.

وتؤمن بلعيد بضرورة التواصل بين الصحفيين ومراكز البحوث والإحصاء حيث أنه من الضروري أن تُقَدم الدراسات والبحوث للرأي العام للإفادة والنقد.

وقد أجريت هذه المقابلة على هامش مؤتمر “من أجل صحافة بيانات متعمقة” الذي نظمته شبكة صحفيي البيانات العرب من السادس وحتى الثامن من شهر مارس الجاري في الجامعة الأمريكية بالقاهرة الجديدة.

المصدر: موقع شبكة صحفيي البيانات العرب

Publicités

المؤتمر الأول لشبكة صحفيي البيانات العرب: حين يتقن الصحفيون العرب لغة الأرقام في عصر الانترنت والميديا الاجتماعية

احتضنت الجامعة الأمريكية بمصر من يوم 06 إلى يوم 08 مارس 2018 المؤتمر الأول لشبكة صحفيي البيانات العرب والذي أعلن من خلاله عن مجلس إدارة هذه الشبكة الجديدة التي تأتي لتأكيد أهمية صحافة البيانات في عصر مليء بأرقام الحوادث الإرهابية والشهداء والأرباح والخسائر المالية للدول والإنجازات ونتائج الانتخابات وغيره. فالأرقام التي من حولنا أصبحت لا تحصى ولا تعدّ. وحين ملّ الجمهور العربي مطالعة المقال بأكمله أو مشاهدة ربورتاج تلفزي كلاسيكي وأصبح الغرافيك مهمّ جدّا لتقديم المعلومات بصفة مقتضبة تلخص جميع الأرقام والبيانات، تفطّن الصحفي إلى ذلك من أجل شدّ انتباه الجمهور وجعله أكثر تقبلا للعمل الصحفيّ.

وسجل هذا المؤتمر مشاركة ثلاثين متحدثا من مختلف دول العالم، ساهموا في تأثيث ما يقارب 30 جلسة انعقدت بالتوازي، وحضرها أكثر من 400 شخص من مصر ومن مختلف الدول العربية. كما تناول هذا المؤتمر مفهوم الصحافة المتعمقة، وجمع البيانات وتنظيفها واستخراجها والتحقق منها، وكيفية استخدام أدوات مختلفة على غرار جداول جوجل وعرض الموضوعات الصحفية بطريقة تفاعلية، فضلًا عن تناول موضوعات أخرى مثل مبادئ الإحصاء والتوكيد وغيرها من الموضوعات ذات الصلة.

ماهي صحافة البيانات ؟

وإن كانت صحافة البيانات حديثة النشأة بالعالم العربيّ، فإنّ لها تقاليد بالعالم الغربي ممّا يفسّر ارتفاع عدد صحفيّ البيانات بأوروبا وأمريكا ووجود عدد مهمّ من الأكاديميين والباحثين المنتميين إلى مراكز للبحث العلميّ المختصة في هذا المجال.

إلى جانب ذلك، رغم أنّ مصطلح « صحافة البيانات » حديث النشأة، إلاّ أنّ صحافة البيانات لا تعدّ جنسا صحفيًّا جديدًا بقدر ماهي تطورّ منطقيّ لبعض الممارسات الصحفية. فخلال ممارستنا للصحافة، اعتدنا منذ سنوات متابعة الأحداث الآنية وجمع للبيانات ثم سردها في شكل قصص صحفيّة، إلا أنّ صحافة البيانات أضافت لممارستنا الصحفية اعتمادنا على الإحصاءات وتقديمها في شكل رسوم بيانية لتقديم قصّة صحفيّة.

ويعرّف المحررون جوناثان غراي، ليليان بونيغرو ولوسي تشيمبرز صحافة البيانات بأنها اعتماد الصحافي على الإمكانيات الجديدة والبدائل (التقنية) التي تصبح متاحة حين يجمع المرء بين الفضول التقليدي للصحافي والقدرة على سرد قصة مؤثرة باعتماد وسائط بصرية مجدّدة، ضمن النطاق الهائل من البيانات الرقمية المتاحة لدينا[1].

ويقول تيم بيرنرز لي، مؤسس الويب: « لقد أصبح المستقبل ملك الصحافة المعتمدة على البيانات، لذلك وجب على كل صحفيّ أن يكون بارعا في التعامل مع تكنولوجيا البيانات ». ويضيف: « في الماضي، كان الصحفيّ يحصل على المواد عن طريق الدردشة مع الناس وربّما ما يزال الأمر كذلك في بعض الأحيان، لكن الحال تغير الآن وأصبح من الضروريّ على الصحفي أن ينكبّ على دراسة البيانات، مجهزّا نفسه بالأدوات اللازمة لتحليلها وانتقاء ما هو مثير للاهتمام مع الحفاظ عليها جميعا في رسم بيانيّ توضيحي، لمساعدة الناس على رؤية جميع زوايا الموضوع « .

كما أكد عمرالعراقي، رئيس شبكة صحفيي البيانات العرب في حوار له مع المرصد العربيّ للصحافة، أنّ صحافة البيانات هي أداة تجعل الصحفيّ متميّزا عن بقية زملائه ممّا يساهم في بناء محتوى له قيمة مضافة مقارنة بالعمل الصحفيّ التقليدي.

تحديّات صحافة البيانات

إن صحافة البيانات هي ثقافة صحفيّة بأكملها، ساهم في إنتاجها سوق الشغل بعد أن لاحظ أنّ الجمهور ملّ قراءة المقالات أو الاستماع إلى الإذاعة ومشاهدة التلفزيون، فوجد في الميديا الاجتماعية ملاذا للحصول على الأخبار خلال مدّة زمنيّة قصيرة.

ورغم تبنّي بعض الصحفيين لهذه الثقافة غير أنّنا مازلنا نشهد بالعالم العربيّ غياب التشجيع الكافي من بعض القائمين على المؤسسات الإعلاميّة. وهو ما يعتبر تحديًا بارزا أمام رغبة بعض الصحفيين في تجاوز الكتابة الصحفيّة التقليدية وتقديم المعلومات في شكل غرافيك وصور تفاعليّة.

كما يشكو بعض الصحفيين من غياب الدعم التقني المطلوب، والمتمثل في النفاذ إلى الأدوات والبرامج التي يحتاجها الصحفي لاختيار وتحليل البيانات. فليست كلّ الأدوات متاحة مجانا مثلما يحتاج الصحفيّ أحيانا إلى مساعدة خبير في الغرافيك لتقديم عمله في شكل جذّاب وممتع.

إضافة إلى ذلك، يجد بعض الصحفيين العرب صعوبة في النفاذ إلى بعض المعلومات، لاسيّما إذا كانت البيانات التي يبحثون عنها تكشف عن فساد بمؤسسة ما. ممّا يدفع هؤلاء الصحفيين إلى استغلال الإنترنت للحصول على البيانات المفتوحة من كافة أنحاء العالم. ويوجد العديد من المؤسسات التّي تضع مجموعة من البيانات على ذمّة مستعملي الانترنت عبر مواقعها، على غرار البنك الدولي وبوابة التنمية العربيّة والخ.

في الآن ذاته، يدفعنا واقع الصحافة الأني إلى تطوير المناهج التعليمية بالجامعات، حتى يكون خريجي كليّات الصحافة والإعلام مؤهلين لذلك. ففي ظلّ غياب ديبلوم في هذا المجال، يكون من الضروريّ إضافة درس صحافة البيانات إلى المنهج الدراسيّ بكليات الإعلام، إلاّ أنّ المشكلة التي تواجه إدخال صحافة البيانات في المناهج الجامعية، هو غياب الأساتذة والأكاديميين المؤهلين لتدريس هذه المناهج الجديدة. ممّا يدفعنا إلى التفكير في إتاحة المجال للمهنيين والمدربين العاملين بمجال صحافة البيانات بتدريس هذه المناهج عوضًا عن الأكاديميين. كما أنّ التشبيك والتواصل بين كليات الإعلام وكليات الحاسبات والهندسة في إنتاج مشاريع مشتركة خاصة بصحافة البيانات، مهمّ جد.

وبالتّالي يجد الصحفي العربيّ نفسه في مواجهة مع جملة من التحديّات، ممّا يدفعه إلى التأقلم مع الوضع الراهن على أمل أن تنتشر صحافة البيانات من خلال ما ينشره من عمل صحفيّ حتّى تصبح تقليدا، مثلما جرت العادة مع بقيّة الأجناس الصحفيّة. وتأتي شبكة صحفيي البيانات العرب كعامل مساعد على التشبيك بين صحفيي البيانات بالعالم العربيّ الذي يعتبر عددهم قليلا، على أمل أن يزداد عددهم في المستقبل.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الشبكة ستعقد خلال الأشهر القادمة سلسلة من التدريبات المكثفة لتطوير مهارات الصحفيين في هذا المجال. كما تضع على ذمة رواد الانترنت، جملة من المقالات المفيدة مثلما ستقدم الدعم التقني والاستشاري للصحفيين الراغبين في إنتاج قصص صحفية قائمة على البيانات.

[1] Jonathan Gray, Lilian Bonigro and Lucy Chambers, The Data Journalism Handbook: How Journalists Can Use Data to Improve the News, O’reilly edition, 2012

كيف ندرّس صحافة البيانات بالجامعة في ظلّ غياب الكفاءات الجامعيّة ؟

ملاحظة: نشر هذا المقال بالموقع الرسمي لشبكة صحفيي البيانات العرب يوم 29 مارس 2018

قد تطورت صحافة البيانات بنسق سريع في مجال صناعة الأخبار، لكنها لم تنتشر في كل مكان  بالعالم نظرا لبعض العوائق لعلّ أبرزها غياب العدد الكافي من الصحفيين المختصين في هذا المجال، ممّا جعل موضوع  تدريس صحافة البيانات في بالغ الأهميّة أمام إعلان سوق الشغل عن حاجته إلى صحفيين قادرين على تحويل كمّ هائل من البيانات إلى رسوم بيانية تشهد انتباه الجمهور.

ورغم قلّة عدد الصحفيين الذين تبنوا هذا الجنس الصحفي، فإنّ صحافة البيانات قد انتشرت أيضا بالعالم العربي بعد سعي هؤلاء الصحفيين إلى تغيير الأمور ونشر ثقافة صحافة البيانات في غرف أخبار مؤسساتهم الإعلاميّة. فالمعلومات موجودة اليوم على قارعة الطريق والبيانات متاحة للمواطنين بما في ذلك الصحفيين أكثر من ذي قبل حتى لو كان الوضع السياسيّ في بعض الدول العربية معقدًا ولكن الوضع مثلا ليس مختلفا بتونس، حتى مع وجود قانون النفاذ إلى المعلومة لأنّ البيانات هي سلاح ضدّ حدين.

وفي الوقت الذي لم يعد من الممكن اليوم أن نستمتع بقراءة مقال غير مؤثث بصور ورسوم بيانية أو مشاهدة ريبورتاج تلفزيّ يكتفي بالرسوم، ومع غياب عدد الصحفيين الخبراء، وجب التفكير في تدريس صحافة البيانات بكليات الإعلام. ثمّ إنّ سوق الشغل في المجال الإعلامي هو الذي يدفع الجامعات إلى التفكير في تدريس صحافة البيانات أو إضافة منهج تعليميّ خاصّ. ولكن لا ننفي في هذا الإطار وجود مجموعة من العوائق التي تحول دون تنفيذ هذا المشروع سواء من الناحية الماديّة أو التقنية أو غيره. وبالتالي يجب التفكير في النقاط التالية:

 في ظلّ غياب الأساتذة الجامعيين الذين هم عادة ما يكونون باحثين في مجال الإعلام، من حاملي شهادة الدكتوراه، يمكن الاستفادة من خبرة الصحفيين المهنيين الذين لديهم خبرة في هذا المجال، ممّا يجعل الجامعة أكثر انفتاحا على محيطها الخارجيّ. فمجال الصحافة والإعلام في تطور دائم.

 تطوير اتفاقيات تعاون مع مؤسسات أخرى على غرار شبكة صحفيي البيانات العرب لاسّيما وأنّ الأدوات والبرامج الالكترونية في حالة تحديث مستمرّة. ممّا يضمن استمرار الجامعة في مواكبة التطور الذي يشهده المجال الصحفيّ.

عادة ما توّفر الجامعات مخابر مجهزة بعدد من الحواسيب لفائدة بعض الدروس، طيلة الفصل الدراسيّ، إلاّ أنّه يجب التأكد من وجود محطة عمل مزودة بالمواصفات الفنية المطلوبة والبرامج الالكترونية اللازمة لكلّ طالب، لأنّ الطلاب قد يتخرجون من الجامعة دون ممارسة الأدوات التي يحتاجون إليها لممارسة صحافة البيانات. وصحافة البيانات ليست علما نظريّا بقدر ماهي ممارسة فعليّة ويوميّة لجملة من البرامج والأدوات والتطبيقات.

 إنّ الاعتماد على التعليم الالكتروني المتمثل في دروس من شكل MOOC قد يكون مفيدا لأنّه سيساعد الأساتذة على دمج مهارات جديدة بالإضافة إلى ما يقدمونه من مهارات لطلابهم. وبالتالي تكون الدورات التدريبية التي تقدمها مجانا بعض المنصات الالكترونيّة، عنصرا مكمّلا للدرس النظري الذي يعرضه أستاذ الجامعة.

 يجب على كليات الإعلام التفكير في بناء شراكة تعاون مع جامعات من اختصاصات أخرى، إذ لم تعد صحافة اليوم منحصرة على الكتابة والتصوير بل أصبحت تتطلب جملة من المهارات الأخرى، لاسيّما المهارات التقنية. وقد بدأت العديد من كليات الصحافة في العالم بالتعاون مع كليات الهندسة والبرمجيات من خلال إنشاء مراكز بحث مشتركة أو تقديم دروس وشهادات جامعيّة مشتركة.

وبالتّالي لا يعدّ تدريس صحافة البيانات في ظلّ غياب الكفاءات الجامعيّة أمرا صعبا طالما يتبنّى القائمون على كليات وأقسام الإعلام هذا المشروع. يكفي أن تكون الإرادة قائمة من أجل المساهمة في تطوير مجال الإعلام بالعالم العربيّ والرقيّ بمستوى الصحافة من أجل إشعاع عالميّ.