Archives de Tag: داعش

حين يستهدف تنظيم داعش الإرهابيّ الأطفال والشباب تحت راية الجهاد الإعلاميّ

%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-300x225

كشفت دراسة حول الاستراتجية الإعلاميّة والثقافيّة لتنظيم ”داعش“ الإرهابي، نشرها الدكتور شريف درويش اللبّان، بالعدد الصادر خلال شهر جويلية / يوليو 2016، للمجلة العلمية  Arab Media & Society، التي تصدرها الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أنّ الشباب المنتمين لهذا التنظيم، هم الذين يشرفون على الدعاية له على الشبكات الإفتراضيّة باعتبار أنّهم من جيل الانترنت ومواقع التواصل الإجتماعيّ.

وتبيّن الدراسة أنّ تنظيم ”داعش“ الإرهابيّ قد ابتدع لحملاته الدعائيّة مصطلح ”الجهاد الإعلاميّ“ منذ  الظهور الأول لجهازه الدعائي عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي سنة 2012. ويمتلك هذا التنظيم الإمكانيّات الماليّة الضروريّة لتمويل استراتيجيته الإعلاميّة إضافة إلى القدرات والخبرات اللازمة. فقد تمّكن تنظيم ”داعش“ قبل بضعة أشهر، من السيطرة على أحد حسابات موقع ”تويتر“ التابعة لجماعة ”الأنونيموس“، التّي تعدّ من أقوى جماعات القرصنة الالكترونيّة بالعالم.

وخلصت هذه الدراسة إلى أنّ تنظيم ”داعش“ يعتمد على استراتجية محكمة للقيام بالدعاية الإعلاميّة لنشاطاته، من خلال هيكل تنظيمي واضح. فإن غابت وزارة إعلام هذا التنظيم عن أرض الواقع فإنّها قائمة بالعالم الإفتراضي. وقد لوحظ رفض  الجهاديين الإدلاء بحوارات صحفية دون موافقة وزارة إعلام التنظيم. كما يتمّ إجبار سكان المناطق التي يسيطر عليها هذا التنظيم على متابعة وسائله الإعلاميّة دون غيرها.

من جهة أخرى، يعتبر الموقع الروسي VK هو المفضل لدى وزارة الإعلام لتنظيم داعش لأنّه يحميه على حدّ تعبير الباحث من الرقابة الأمريكيّة. كما تتوفر فضاءات إفتراضيّة أخرى لحساب هذا التنظيم، على غرار ”شبكة شموخ الإسلام“ و”منتدى الإعتصام“. ويعتمد التنظيم أيضا على شركات إنتاج وتصوير محترفة لتصوير الفديوهات التي يتمّ ترويجها عبر مواقع التواصل الإجتماعي.

ويعتبر موقع ”الفرقان“ من أولى المواقع التي لجأ إليها هذا التنظيم للإعلام بنشاطاته. كما يصدر التنظيم صحيفة ”دابق“ الناطقة باللغتين العربيّة والانقليزيّة. وإن كان توزيع النسخة الورقية يتمّ على سكان المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم فى سوريا، فإنّه يتمّ إرسال النسخة الإلكترونية عبر البريد الإلكترونى إلى عدد كبير من الأجانب لحثهم على الانضمام لصفوفهم. ويدير التنظيم أيضا إذاعة ”البيان“ التي يقدّم من خلالها رؤيته للدين ولدولة الخلافة.

الشباب والأطفال وسيلة للدعاية الإعلاميّة

يؤكد الباحث من خلال ورقته العلميّة أنّ تنظيم ”داعش“ يعتمد على الوسائل التكنولوجيّة الحديثة لاستقطاب الشباب، باعتبار أنّ هذه الفئة العمريّة أكثر إقبالا على الواب، ممّا يجعل عمليّة التأثير فيها أسهل. فمع تطور مواقع التواصل الاجتماعي كأحد أبرز أدوات الحشد الشعبي خلال مرحلة الثورات العربية، وجد تنظيم ”داعش“ في تلك المواقع لاسيّما ”الفايسبوك“ و”التويتر“ و”اليوتيوب“ وسائل لجذب الشباب للانضمام إليه وتجنيده، وذلك من خلال آلية النشر المتواصل.

كما طوّر التنظيم أدوات جديدة لنشر أفكاره بين الفئات الشبابية المختلفة من بينها إنشاء ألعاب الفيديو والألعاب الإلكترونيّة وتطبيقات الهاتف والأفلام الوثائقية التّي تقدّم العمليات التي يقوم بها التنظيم لاسيّما عمليات إعدام الضحايا.

وتنتهي مرحلة التجنيد الإلكتروني بأن يصبح الشاب مؤيدا لتنظيم ”داعش“ من بلاده فينشر أفكار التنظيم ويعمل على تجنيد غيره من الشباب. وبعد التأكد من ولائه، تسند له قيادة خلية في بلاده أو يسافر للانضمام للتنظيم.

وتطرّق الباحث أيضا إلى إعتماد تنظيم داعش على الأطفال للقيام بالدعاية الإعلاميّة، إذ لا يتوانى هذا التنظيم عن عرض مقاطع فيديو تُظهر أطفالاً خلال مرحلة تدريبهم على القتال. وقد أصبحت المدارس ودور الحضانة في الأراضي التي تقع تحت سيطرته بسوريا والعراق، فضاء يتعلم به الأطفال الإمساك بالسكين لذبح وجزر رؤوس الدمى التّي تعد بمثابة الأدوات المدرسيّة.

ومن أبرز الفيديوهات التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تلك التي تظهر فيها إحدى الدمى مرتدية ثياباً برتقالية كتلك التي يرتديها ضحايا داعش قبل إعدامهم، وقد قام أحد الأطفال الذي لا يتجاوز عمره الخمس سنوات بالإمساك بها من شعرها ليقوم بذبحها ووضع رأسها فوق ظهرها، على منوال الجهاديين. كما ورد في فيديو آخر كيف يتمّ تدريب الأطفال على الرماية والذبح وركوب الدبابات واستخدام السكين.

يبدو واضحا وفق هذه الدراسة أنّ تنظيم داعش لا يكتفي  بالقوة العسكريّة والاستخباريّة الميدانيّة بل يولي أهميّة كبرى للدعاية الإعلاميّة عبر الإعلام التقليدي أو الانترنت و الميديا الاجتماعية. لذلك يحاول التأثير في الشباب والأطفال. ذلك أنّ عمل  تنظيم “داعش” لا يقتصر على نشر الصور في اتجاه واحد، بل يعمل على فهم حاجات جمهوره ومعرفة ردود أفعاله، أي أّنّ خطابه الإعلامي قائم على مبدأ التفاعل.

ملاحظة:نشر هذا المقال بالمرصد العربي للصحافة-  تونس- سويسرا

رابط الدراسة كاملة

حقوق الصورة: Flicker، موقع L’Express

Publicités

الإعلام في زمن داعش، تونس بعيون فلسطينيّة *

ملاحظة: نشر هذا المقال بجريدة « حقائق أونلاين » بتاريخ 19- 03 – 2016

كلما ذكر اسم فلسطين، إلا ووجدنا الشعب العربيّ متعاطفا مع القضية الفلسطينيّة. و كلما ارتكب هجوم ضدّ إحدى مدن فلسطين، إلاّ و انطلق أغلب العرب بشوارع مدينتهم، يندّدون بالإحتلال الغاشم و يستنكرون الهجوم الإسرائيلي الوحشيّ. ففلسطين هي رمز العروبة و غزة هي نبض الشارع العربي المتألم. 

و لكن إن كانت نشراتنا الإخباريّة سابقا هي نقل لآلام فلسطين التي ما انفكت تستنزف دمّا، فإنّ الحركات الإرهابيّة على غرار حركة داعش، قد جعلت العديد من البلدان العربيّة تتألم بعد أن فقدت أبناءها و جنودها. و صارت النشرات الإخباريّة التي تنقلها القنوات العربيّة على غرار فرنسا 24 و الجزيرة و البي البي سي تفضل أخبار بلدان الربيع العربي على بقية البلدان العربيّة بعد أن ولّت القضيّة الفلسطنيّة  خبز يوميّ في ظل غياب الحلول.

بالأمس كنّا نبكي فلسطين حين كانت تنزف دمّا و الآن فلسطين هي التي تبكي الدول العربيّة لفضاعة المشاهد التي تنقلها وسائل الإعلام. و إن كانت فلسطين تعاني الكيان الصهيوني فتونس تعاني أبناءها الذين التحقوا بحركة داعش لما يسمونه « بالنضال من أجل قيام دولة الخلافة ». بفلسطين يوجد شعب يدافع عن وطن و بتونس يوجد من يدافع عن دولة الخلافة في زمن لا مكان فيه للعبوديّة. هم يبحثون عن هويّتهم و جهاديي تونس يبحثون عن مناصب و جواري.

الإعلام المسيس والإرهاب الممنهج

ما كان ليخطر ببال أحد قط سابقا أن تتنامى مؤشرات انتشار الأفكار والأنشطة الإرهابية في بلد لطالما عرف عنها الهدوء والاستقرار، ولعلّ تطور عدد عمليّات التجنيد الملحوظة في الفترة الاخيرة من قبل بعد التيارات الدينية المتشدّدة شكلت خطورة حقيقة على صعيد استقرار دول العالم جميعها  بما فيها دول أوروبا التي تعرضت مؤخرا لهجمات وتفجيرات إرهابيّة. لكن ما يثير الاستغراب هو تناقل بعض الوسائل الإعلاميّة أحداث تونس على أنّه بداية سقوط الدولة الآمنة.  و يعدّ هذا أمر غير مقبول بتاتا لأنّ ما يحدث بتونس ما هو إلا معركة تطهير بسيطة تقوم بها قوات الأمن التونسيّة  لدحض عدد بسيط من حملة الأفكار المتطرّفة .

و ما يثير الاستغراب أيضا هو أن قوات الأمن العربيّة بشكل عامّ  والتونسية بشكل خاص تعمل على ردع حملة هذه الأفكار، في الوقت الذي تتناقل فيه وسائل إعلامنا العربية هذه الأخبار على أنّها سبق صحفي وتهول المسائل لغايات سياسيّة تارة وأخرى اقتصاديّة .

ولعلّ إنحراف الإعلام العربّي عن بوصلته الرئيسية في نقل الأخبار كما هي بلا تهويل أو مبالغة، لا بدّ أن يكون له حدّ ونهاية. هذا الإعلام الذي عادة ما يتجاهل قضايا مهمّة ويتناول القضايا البسيطة على أنّها قضايا خطيرة.

وحقيقة لا بدّ من ذكر كلمة حق في رجال الأمن التونسيين الذين يتوانوا في تقديم أنفسهم وأرواحهم فداء  لوطنهم مهما كانت التضحيات، وأبلوا بلاءً حسنا في كشفهم للمخطط الخارجي باكرا بإيقافهم لعدد من العناصر الإرهابيّة التي تسللت لدولتهم من دول الجوار وقتلهم عدد آخر حاول بلبلة الشارع وزرع الخوف والإرهاب في نفوس المواطنين. وهنا لا بد من الإشادة بهؤلاء الرجال اللذين حققوا نجاحات في وقت زمني قصير. وما يسعنا إلا نقول لهؤلاء الرجال وباقي رجال الأمن في الدول العربيّة الأخرى أنّه لولاكم لسقطت جميع دولنا العربيّة بسبب إعلام مسيس إنحرفت بوصلته الرئيسيّة في الدفاع عن قضايا وهموم الأمة لإعلام بات آخر همّه إمّا كسب المال أو تحقيق مصالح للدولة التي يتبع لها، ف لله دركي يا تونس على ما أبتليتي به .

الإرهاب في زمن الميديا الجديدة

بالأمس كنّا نتابع آخر أخبار فلسطين عبر وسائل الإعلام التقليدية على غرار القنوات الفضائية و الصحف العالميّة، أمّا اليوم فباتت وسائل الإعلام الاجتماعي لاسيّما الفيسبوك و اليوتوب منّصات لتناقل آخر أخبار العمليّات الإرهابيّة التي تعيشها تونس , و لم تعد وسائل الإعلام التقليدية كفيلة لوحدها بنقل الأخبار بعد أن توفرت المعلومات بوسائل الإعلام الإجتماعيّة، ممّا دفع أغلب الإعلامية التقليدية و الإلكترونيّة منها لفتح فضاءات لها عبر العالم الإفتراضي في زمن إندماج وسائل الإعلام.

في الأثناء، تفطنت الحركات الإرهابيّة لاسيّما داعش إلى قوة هذا النوع من الإعلام إمكانيّة بثّ رسائلها إلى كافة أرجاء المعمورة عبر الإعلام الإجتماعي، فعمدت إلى نشر فيديوهات إعدام رهائنها لبث الرعب في صفوف المعارضين لفكرها.

و إن كانت أخلاقيات المهنة الصحفيّة تفرض على وسائل الإعلام التقليدية عدم نشر مقاطع القتل فإنّ الضبط الإعلامي قد غاب عن رواد الإعلام الإجتماعي و بات من السهل تناقل أخبار الحركات الإرهابيّة عبر هذه المنابر الحديثة، لكن المواطن التونسي تبنّى بدوره هذه المنصات لمحاربة داعش بعد أن تفنن في نشر صور القتلى الإرهابيين إثر حادثة بن قردان. و هكذا أصبح للإعلام الإجتماعي دور فعال في  نقل أخبار الإرهاب.

خلاصة القول، قد يختلف الإطار بتونس و فلسطين و لكن كلا البلدين في حالة حرب: واحد ضدّ حركة داعش الإرهابيّة و الآخر ضدّ الكيان الصهيوني. و قد فرض تطور وسائل الإعلام على الأفراد تبنّي منصات حديثة و صار الجميع فردا فاعلا فيا هذه الثورة الاتصاليّة ما يؤكد أنّ الإعلام الكلاسيكي مسيّس و الإعلام الحديث مسيّس و كلّ يسعى إلى التأثير في الآخر وفق أجنداته السياسيّة.

 

 

* إياس فارس – أستاذ و باحث في علوم الإعلام و الاتصال بجامعة فلسطين بقطاع غزة (فلسطين)

* نهى بلعيد – أستاذة و باحثة في  علوم الإعلام و الاتصال بجامعة منوبة (تونس)