هل قضت ثقافة الانترنت على ثقافة المطالعة ؟

img1338796951

في حديث لي اليوم مع أحد المشرفين على جناح بمعرض تونس الدولي للكتاب، أكد لي أن ما أراه من إقبال كثيف للتونسي على المعرض لا يؤكد ارتفاع نسبة رغبة المطالعة لديه بعد أن غابت ثقافة المطالعة عن حياتنا اليومية. ثمّ صنف محدثي زوار المعرض بتونس إلى ثلاث أصناف:

– الزائر الذي يبحث عن كتب تمارين ( parascolaires) لأطفاله، مؤكدا أن نجاح ديار النشر في تونس قائم بنسبة كبيرة على مبيعات هذا النوع من الكتب،
– الزائر الذي يبحث عن كتب من نوع المجلدات لتزويق قاعة الجلوس… ذلك الزائر الذي إن سألته يوما ما عن محتوى الكتاب سيعجز عن إجابتك لأنها جعلت ببيته للزينة فقط و لا يكترث لمحتواها،
– الزائر الشغوف بالمطالعة منذ نعومة أظافره و هو يمثل نسبة قليلة من الزوار. و يوجد منه نوعان: من يطالع كل شيء و من يطالع في مجال اختصاصه.

لأجد نفسي أتساءل فيما بعد عن لغة الكتب المحبذة للمطالعة بعد أن هيمنت لغتين على المعرض: العربية و الفرنسية. و أكد لي آنذاك أن التونسي يطالع باللغة العربية. و تبقى كتب اللغة الفرنسية من اختبارات القارئ الباحث عن كتب الاختصاص لتواضع الإنتاج المعرفي البحثي باللغة العربية.

للأسف هكذا هي تونس اليوم و كل سنة نكتشف أن نسبة المطالعة في انخفاض متواصل لأسباب نجهلها . فلا أنفي بدوري أني مازلت إلى اليوم ألفت انتباه المارين بالشارع أو الجالسين بالمقهى حين أمسك كتابا … أشياء تعلمتها قبل أن أسافر و أكتشف ممارسات الشعوب الأخرى… فقط لأني وجدت نفسي قد نشأت بعائلة أفرادها يطالعون… وجدت نفسي ألتحق بالمكتبة العمومية كل يوم أحد … وجدت نفسي أعاتب أهلي لأنهم لم يشتروا مجلدات جديدة… يعني أنّ الفضل يعود إلى والديّ. و لكن ما رأيته اليوم هو أن الأهل يدفعون بدورهم أبناءهم إلى المطالعة… يلبون طلباتهم حتى يقبلوا على المطالعة لكن الأطفال للأسف حتى و أن أدمنوا المطالعة في صغرهم، يغيب اهتمامهم مع مرور السنوات. و لا يمكن أن يكون السبب هو ارتفاع ثمن الكتب لأن المكتبات العمومية تمنحهم فرصة للمطالعة المجانية…

اليوم نجد بتونس مهندسا لا يطالع و محاميا لا يطالع أيضا و حتى أستاذا جامعيا لا يطالع…و هو ما يفسر غياب الإنتاج البحثي لأن الاستهلاك شبه معدوم، اذ كيف لشخص لا يطالع أن ينتج؟. لا ننفي أيضا أنّ الإنتاج مرتبط بالقدرات المادية على النشر و التوزيع و توفر الظروف الملائمة.

و مع ظهور الانترنت و الوسائل التكنولوجية الحديثة نتساءل: هل ساهمت هذه الوسائل في عزوف أطفالنا و شبابنا عن المطالعة؟ لا سيما بعد أن أدمنوا البقاء لساعات طويلة بعالمهم الافتراضي و نسوا أن واقعهم مرتبط بمستواهم العلمي. فلا تستغرب حين تجد محاميا ذو مستوى محدود أن طبيبا لم يكتشف بعد أنهم قد اكتشفوا علاجا لمرض ما. هم لا يطالعون و يطالبون أبناءهم بالمطالعة.

شهد واقعنا تحولات كثيرة في المجال التكنولوجي و حين اتهم البعض الانترنت بتورطها في إلهاء أطفالنا عن المطالعة، عمد البعض إلى اكتشاف تطبيق e-book و أصبح للفرد كتابه على الانترنت بل بإمكانه تحميله على هاتفه من الجيل الثالث. بل إن الكتب أصبحت توجد مجانا عبر بعض المواقع الالكترونية. مما يؤكد أن ثقافة الانترنت تشجع على المطالعة و ليس العكس. إذا ما الذي يدفع الأفراد إلى عدم المطالعة؟ هل هي كثرة المشاغل اليومية أم تواضع القدرات العلمية ؟
نريد شعبا مثقفا يؤسس لمستقبل واعد. ثمّ إن الشهادة الجامعية لا تكفي لتؤكد المستوى العلمي للفرد. و ان تساءلنا: كيف لنا أن نحارب الإرهاب؟ ستكون ثقافة العلم هي الحل.

بقلم: نهى بلعيد

Publicités

Tagué:, , , ,

Laisser un commentaire

Choisissez une méthode de connexion pour poster votre commentaire:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :