التسويق السياسي و الإعلام من خلال تجربة الإصلاح السياسي في مصر

بقلم : نهى بلعيد

livre

:تقديم الكتاب

التسويق السياسي و الإعلام – الإصلاح السياسي في مصر، كتاب باللغة العربية، من تأليف د.راسم محمد جمال و د. خيرت معوض عياد. و لقد صدر سنة 2005 عن الدار المصرية اللبنانية في حجم عادي (17 * 24). و يتكون من 183 صفحة.

و يضمّ الكتاب خمس فصول حيث تتناول الأربعة الأولى منه صورة تفصيلية لمفهوم التسويق السياسى وأدواته و وسائله وأساليب تخطيطه وتنفيذه.. ثم يأتى الفصل الخامس في شكل دراسة تتناول قضية الإصلاح السياسى فى مصر.

 :تقديم محتوى الكتاب

لم يتفق الباحثون حول تعريف موحد للتسويق السياسي غير أنّ  أرون يعرفه على كونه « تحليل و تخطيط و تنفيذ ز التحكم في البرامج السياسية و الانتخابية التي تضمن بناء العلاقات ذات المنفعة المتبادلة بين كيان سياسي ما أو مرشح ما و الناخبين و الحفاظ على هذه العلاقة من أجل تحقيق أهداف المسوق السياسي »[2].

ليلجأ الكاتب فيما بعد إلى تحديد تعريف مموحد و هو أن التسويق  » عملية متكاملة من العناصر و الاستراتيجيات التي تهدف إلى تحقيق المصلحة  المتبادلة و بناء علاقة استراتيجية بين المؤسسات السياسية و السوق السياسي. و تتضمن هذه العملية تخطيط و تنفيذ  مجموعة من البرامج السياسية تهدف إلى تحقيق أهداف السوق السياسي »[3].

و يهدف التسويق السياسي إلى تخطيط و بناء خطّة أو إستراتيجية لكسب دعم الجماهير لمؤسسة سياسية أو شخصية سياسية.

و نشأ التسويق السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية. و هو سبب من أسباب فقدان الثقة في العمليّة السياسية في الديمقراطيات الغربية. أما الدول الأوروبية، فقد بدأت باستعمال التسويق منذ نهاية عقد الثمانينات حيث استخدمت ماري روبنسون أساليب التسويق السياسي للفوز برئاسة وزراء ايرلندا في عقد التسعينات و كذلك توني بلير ببريطانيا.

ذلك أن البعض مازال إلى اليوم يتساءل حسب قول الكاتب: هل يوجد رابط بين التسويق و السياسة؟…. و يدافع كتلير بشراسة عن التسويق السياسي لاعتقاده بان هناك شبه كبير بين التسويق السياسي و التسويق التجاري لاسيما و أن كليهما يطرح وعودا بشيء ما.

و من الأمور المتعلقة بالتسويق السياسي و المطروحة هو علاقة التسويق السياسي بالأغنياء من منطلق أن السوق السياسي تهيمن عليه الأحزاب و السياسيون من أصحاب الأموال و ليسوا أصحاب أفضل البرامج.

للإشارة، السوق السياسي يشبه سوق الخدمات حيث يتعامل الناخب مع قيم و رموز غير متيقن منها. لذلك تلجأ الأحزاب إلى اعتماد استراتيجية محكمة للتقليل من حالة الشك و كسب ثقة الناخب.  و في عديد الحالات، يلجأ السياسي إلى تجزئة السوق  نظرا للاختلافات الاجتماعية و الثقافية بين أفراد المجتمع. و تتم عملية التجزئة من خلال جمع البيانات و تحليل نتائج بحوث السوق.

كما تعتبر إطارات الحزب و المنتمين إليه سوقا غير أنّه يسمى سوقا داخليا. و يمثل بدوره إشكالية خاصة و أن الحزب لا يعتمد نمطا إدارايا كلاسيكيا.

من جهة أخرى، نجد وسائل الإعلام و اتحادات العمال و رجال الأعمال و جماعات الضغط و الجماعات المؤثرة جزءا من السوق السياسي.

التخطيط لحملات التسويق السياسي

 يسعى الحزب إلى الدفاع عن مواقفه، متمسكا بما يعتقد بأنه صواب. و يحاول بالتالي التأثير في الناخبين من خلال تسويق منطقه. و تأتي عملية التأثير إثر القيام بدراسة للسوق.

و هناك ثلاث طرق للتسويق السياسي حسب الاتجاه البريطاني: التركيز على المنتج ، التركيز على البيع، التركيز على التسويق.

أما طريقة التركيز على المنتج فيسعى صاحبها إلى الاتصال مباشرة من خلال تنظيم حملة لخوض الانتخابات و محاولة تنفيذ الوعود فيما بعد. طريقة التركيز على التسويق  فنتطلق ببحوث السوق لتصميم منتوج يتماشى مع تطلعات الناخبين و من ثمّ تنطلق في الاتصال معهم. و طريقة تصميم المنتج تكتفي بالدراسة دون تصميم منتوج و تنطلق في الاتصال فيما بعد. و الفرق بين الطلاق الثلاث بسيطة جدّا لكنّها قد تؤثر نوعا ما في عدد المساندين للحزب.

ذلك أن التخطيط الاستراتيجي لحملات التسويق السياسي يتبنى الاتجاه التسويقي. و يشمل التخطيط الاستراتيجي لحملات التسويق السياسي خمسة مراحل: البحوث التسويقية و جمع المعلومات، تصميم المنتوج، الاتصال و الحملة، الانتخابات و التنفيذ.

و تشمل حملات التسويق السياسي تكتيكات متنوعة لاسيما و أن كلّ حزب يسعى إلى كسب الانتخابات، إذ يسعى الحزب في البداية في تأكيد حضوره على الساحة السياسية و ناخبية. و هو ما نطلق عليه « التمكين ». و يحاول الحزب كذلك ااعتماد تكيتيك الهجوم الجانبي من خلال استهداف مجموعات من الناخبين التي كانت مستبعدة أو متجاهلة. أو ربما يسعى إلى الجوم الشامل من خلال مخاطبة كل المناطق أو الدوائر الانتخابية لكسب أكبر عدد ممكن من الناخبين. و هناك من يلجأ إلى التكيتيك الجزئي من خلال تقسيم الدوائر الانتخابية حسب الجنس أو العدد أو الخصائص الدمغرافية. و قد يكون هذا التكتيك بطريقة دبلوماسية أو بطريقة مباشرة.

و يركز الحزب خلال حملته الانتخابية على وسائل الإعلام لما تلعبه من دور مهم في التأثير على الناخبين حيث يسعى الحزب من خلال هذه الوسائل إلى تمرير العديد من الرسائل الاتصالية. و تكون العملية مبنية وفق جملة من الإستراتيجية لعلّها أبروها إستراتيجية الحوار و إستراتيجية الإقناع و إستراتيجية بناء الإجماع.

ذلك أن جمهور وسائل الإعلام أنواع. فهناك الجمهور النشط الذي لديه معرف سياسية مرتفعة. و الجمهور المدرك أو الواعي الذي لديه معرفة جيّدة بتوجهات الأحزاب السياسية لكنّه لا يشارك في العمليّة الانتخابيّة. أما الجمهور المستثار هو الجمهور الذي لديه معرفة محددة بالحزب غير أنّه مشارك فعال في الحياة السياسية. و يبقى في الأخير الجمهور الغير نشط ذو المعرفة السياسية المنخفضة ولا يهتمّ بالعملية السياسية.

 

مصر و الإصلاح السياسي من خلال الخطاب السياسي

سعى الكاتبين في الفصل الخامس من الكتاب إلى النظر في الكيفية التي تمّ بها تسويق قضية الإصلاح السياسي في مصر من خلال تحليل الخطاب الصحفي المصري.  و استنتجا في الأخير  إثر طرح مجموعة من الاسئلة  حول مشروع الشرق الأوسط الكبير لتكريس الدمقراطية و التي تمّ الإجابة عنها وفق ما صدر في الجرائد المصرية مثل  الوفد و الأهالي و الجمهورية أنّ الصحافة المصرية قائمة على خطابين: الأول يرتبط بالمشاكل التي تعيشها مصر و التي تتطلب الإصلاح السياسي و الثاني ينفي وجود المشاكل.

فيما يخصّ أسلوب الخطاب الصحفي المصري في تسويق قضية الإصلاح السياسي، فقد أكدّا الكاتبان أن البعض يسعى إلى اتباع الأسلوب الهجومي على السلطة قائما على ألفاظ استفزازية و تهديدية. حيث سعىت جريدة « الأهالي » إلى مواجهة نظام الحكم، محاولة في الآن ذاته استمالة القراء عاطفيا من خلال التركيز على أوضاع المواطن  و معاناته.

جريدة « الوفد » ارتأت ان تتناول الموضوع من الناحية القانونية من منطلق أن تغيير الوضع ينطلق من تغيير الدستور و إلغاء القوانين التي تعوق الحريات. و خطاب هذه الجريدة هو خطاب عقلاني و منطقي يقترب من تفكير باحثي التسويق الذي يرون أن العلاقة بين المواطنين و السلطة السياسية هي علاقة مصلحة متبادلة.

أماّ جريدة « الجمهورية » فيقترب خطابها من خطاب الدعاية السياسية من منطلق أن الشعب عير واع بما يحدث حوله. و بالتالي فإن هذا الأسلوب يضر بالمؤسسة السياسية و يقدّم صورة سلبية لها.

و بالتالي إن الخطاب السياسي الذي تسوقه الجرائد مرتبط باديولوجية سياسية معيّنة.

الانفتاح على المنظومة الاتصالية الجديدة من أجل تطوير الحملات الانتخابية

خلاصة القول، أحسن الكاتبين رسم عملية التخطيط للحملة الانتخابية من خلال توضيح الرابط بين التسويق و السياسية. كما ركز الكاتبين على مختلف حملات التسويق السياسي وفق المدرسة البريطانية: التركيز على المنتج ، التركيز على البيع، التركيز على التسويق.   و يأتي هذا بعد أن عرفا الكاتبين التسويق السياسي و أهم التواريخ المتعلّقة بنشأته. و لقد جاء هذا وفق تسلسل زمني واضح.

في الجزء الثاني من الكتاب، اتخذ الكاتبان من مصر نموذجا لتحليل الخطاب الصحفي المصري باعتبار أن وسائل الإعلام هي أحد أبرز الوسائل المعتمدة خلال التخطيط لحملة سياسية. و كما يقول د,إياد عبيد « التسويق السياسي عبر الإعلام ميدانه المجتمع، وحركته هي سلسلة من التواصل القائم داخل حركة دائرية تتفاعل وتتحرك دائرياً بناءً على جملة من العناصر الفاعلة والمنفعلة، المؤثرة والمتأثرة في المجتمع « .

و تعتبر دراسة التسويق الإعلامي من أبرز مراحل التسويق السياسي لاسيما و أننا نعتبر أن الإعلام هو السلطة الرابعة و بالتالي هو عنصر مؤثر في المتلقي.

مثلما تعتبر  وسائل الإعلام من الأدوات الضرورية من أجل ضمان انتخابات ديمقراطية من خلال توفر الظروف المناسبة حيث يتمّ توفير المعلومات الكافية عن الأحزاب والسياسات والمرشحين للمنتخبين. مما يسهل على عمليّة تحديد خياره.

و لقد تعددت النظربات التي تشير إلى تأثير وسائل الإعلام خلال الحملات السياسية أو الانتخابية في الرأي العام.

تجدر الإشارة، إلى أن السوق السياسية هي مجموعة  متكونة من الناخبين و من أحزاب ومرشحين، هذا في الداخل المحلي، أو الوطن.. أما على الصعيد العالمي والدولي،  فنحن نعيش اليوم في عصر العولمة أي أننا تتحدث عن المجتمع الدولي وما يحمله من مفاهيم تسويقية سياسية إلى معظم بلدان المعمورة .و بالتالي فإن السياسي لم يعد محصورا في عالم ضيق بل أصبح منفتحا على العالم بأسره . مما يجعل رسائله ذات بعد عالمي و موجهة إلى جمهور عريض و شاسع حيث تتوفر اليوم وسائل جديدة في عصر الانترنت.

 و بالتالي يجد السياسي نفسه مضطرا إلى الانخراط في منظومة مجتمع المعلومات من أجل تحقيق أهدافه. و تتعدد الوسائل الكفيلة بتحقيق أهدافه سواء من خلال تأسيس موقع له على الشبكة العنكبوتية أو الانخراط في المنظومة الاتصالية و استعمال المواقع الاجتماعية كالفايسبوك و تويتر  للتواصل مع مشجعيه أو مسانديه في مختلف أركان المعمورة.

ذلك أن الدكتور راسم جمال لا يشاركنا هذا الرأي حيث ذكر في كتاب آخر له تحت عنوان  » الاتصال و الإعلام في العالم العربي في عصر العولمة  » أنّ تأثير التقنيات الجديدة على المجتمع هو تأثير محدود نظرا للعدد الضعيف للأفراد القادرين على الانتفاع فعلا بالانترنت.

لو تأملنا في المجتمع التونسي لتأكدنا إلى أن عدد مستخدمي الانترنت قد ارتفع في السنوات الأخيرة و هو ما يعلل أصلا ارتفاع عدد الجرائد الالكترونية. و بالتالي أصبحت الوسائل التكنولوجية الحديثة ضمن أبرز الوسائل خلال إنجاز حملة سياسية أو انتخابيّة.و قد تفطنت الأحزاب و الوزارات و المنظمات إلى ذلك مما جعلها تخصص فريقا كاملا للاعتناء بالمحتوى على الشبكة العنكبوتية لاسيما المواقع الاجتماعيّة.

 [1] موقع مركو الإمارات  للدراسات و البحوث الاستراتيجية: http://www.ecssr.ac.ae/ECSSR/print/prf.jsp?lang=ar&prfId=/Profile/Profiles_0445.xml

[2] الفصل الأول، الصفحة 20

[3] الفصل الثاني، الصفحة 41

تقديم المؤلفين

.راسم محمد جمال-
شغل الدكتور راسم محمد الجمال منصب رئيس قسم العلاقات العامة والإعلان في كلية الإعلام في جامعة القاهرة. وقد حصل على ليسانس الآداب في الصحافة من جامعة القاهرة عام 1968، وعلى درجتي الماجستير في الصحافة، عام 1974، والدكتوراه في الإعلام، عام 1980، من الجامعة نفسها.
وقد تولى د. الجمال العديد من المناصب الإدارية في جامعة القاهرة؛ منها رئاسة قسم العلاقات العامة والإعلان لفترتين: الأولى بين عامي 1990 و1991، والثانية منذ عام 1996 وحتى الآن، وأصبح وكيلاً لكلية الإعلام في جامعة القاهرة للدراسات العليا والبحوث بين عامي 1992-1994. علاوة على ذلك، عمل الجمال أستاذاً للإعلام في جامعة الملك عبد العزيز في جدة خلال الفترة (1984-1990)، والفترة (1994-1996)، وأستاذاً زائراً في جامعة الإمارات العربية المتحدة عام 1998. كما كان خبيراً لدى بعض المنظمات الدولية.
شارك د. راسم الجمال في العديد من المؤتمرات، ونشر عدداً من الأبحاث والمؤلفات المتعلقة بالإعلام، وبخاصة في مجالات الإعلام الدولي والعربي، ومناهج البحث، وإدارة الإعلان، والسلوك الاستهلاكي، والعلاقات العامة.

د. خيرت معوض عياد- 

هو رئيس قسم العلاقات العامة، كلية الاتصال، جامعة الشارقة. و هو أستاذ مشارك، قسم العلاقات العامة، كلية الاتصال، جامعة الشارقة. و أستاذ مشارك، قسم العلاقات العامة والإعلان، كلية الإعلام جامعة القاهرة. و لقد تحصل على دكتوراه فلسفة في الإعلام (Ph.D) من قسم بحوث الاتصال الجماهير بجامعة ليستر في بريطانيا عام 2002. نجد من بين الكتب الأخرى و البحوث التي نشرها:

– إدارة العلاقات العامة: المدخل الإستراتيجي (القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2005)، مع أ.د. راسم الجمال
– المسئولية الإعلامية للعلاقات العامة عبر الانترنت: دراسة علي المؤسسات الربحية وغير الربحية في مصر والإمارات، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الإنسانية والاجتماعية، مجلد 6، عدد 3 2009.
– استخدام الإنترنت كوسيلة اتصال في حملات التسويق السياسي: دراسة علي حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية 2008، المجلة المصرية لبحوث الاتصال، جامعة القاهرة، العدد 33 يناير – يونيو، 2009.
– الخطاب الإعلامي للأحزاب السياسية المصرية في الانتخابات البرلمانية 2005، المجلة المصرية لبحوث الرأي العام، بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، المجلد السابع، العدد الثاني يوليو – ديسمبر، 2006.
– اتجاهات ممارسي العلاقات العامة نحو استخدام الإنترنت كوسيلة اتصال: دراسة علي المؤسسات الإنتاجية والخدمية بمملكة البحرين، المجلة المصرية لبحوث الرأي العام،بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، المجلد السابع، العدد الأول (يناير – يونيو، 2006 )

– Internet usage vs. traditional media among university’s students in the United Arab Emirates, Journal of Arab & Muslim Media Research, (Vol. 4:1, 2011).
– Use of the Internet by NGOs to promote government accountability: the case of Egypt, in O. Mudhai et al, African Media and the Digital Public Sphere, Palgrave Macmillan Series in International Political Communication, Palgrave Macmillan (2009).

Publicités

Tagué:, , , , , , , , , , , , ,

Laisser un commentaire

Choisissez une méthode de connexion pour poster votre commentaire:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :